السيد ابن طاووس

44

مصباح الزائر

الفصل الثالث في شرح زيارته عليه السّلام لمن وصل إلى محلّه الشريف ، وذكر عمل مسجده المنيف ، وما يتصل بالمعنى من زيارة سيدة النساء وزيارة قبور الشهداء ، وما يتعلّق بذلك على التقريب قد قدمنا طرفا من آداب السفر والمسافر فأغنى عن إعادتها ها هنا . فإذا وردت المدينة يستحب أن تكون مغتسلا لدخولها ، وكذلك لدخول مسجدها ولزيارته صلوات اللّه عليه وآله أيضا ، ثم تدخلها وتقصد إلى باب المسجد ، وتقول : اللَّهُمَّ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ الدُّخُولَ إِلَى بُيُوتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيِّكَ فَقُلْتَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 1 » . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ نَبِيِّكَ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَعْتَقِدُ فِي حَضْرَتِهِ ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رُسُلَكَ وَخُلَفَاءَكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ ، يَرَوْنَ مَكَانِي فِي وَقْتِي هَذَا وَزَمَانِي ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامِي فِي وَقْتِي هَذَا وَزَمَانِي ، وَيَرُدُّونَ عَلَيَّ سَلَامِي ، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلَامَهُمْ ، وَفَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ ، فَإِنِّي أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا ، وَأَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ ثَانِياً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ طَاعَتُهُ فِي الدُّخُولِ فِي سَاعَتِي هَذِهِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَأَسْتَأْذِنُ مَلَائِكَتَكَ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُطِيعَةَ لِلَّهِ السَّامِعَةَ .

--> ( 1 ) الأحزاب 33 : 53 .